محمد جواد مغنية

511

عقليات إسلامية

الشيعة وذكرى الحسين : كتب المفكرون والمؤرخون عن الحسين ، وكيف عصفت مواقفه بالبغي ودولته ، وانها علّمت الأجيال كيف يستهينون بالموت من أجل الحرية والكرامة . . ومع هذا ما قدر الحسين حق قدره الا الشيعة حيث أحيوا ذكراه على مدى الليالي والأيام ، واعتبروا ذلك من أفضل الطاعات ، وأقوى البواعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذهب بعض علمائهم إلى أن زيارة المشهد الحسيني واجبة على القادر للنص « 1 » ووفاء لحق الإمام الحسين ، وبعثا لروح الجهاد . وربما يقول قائل : ان فقهاء الشيعة ذكروا شروطا للأمر بالمعروف ، منها الأمن من الضرر على النفس والمال العرض . . واذن كيف تكون شهادة الحسين أمرا بالمعروف أو باعثا عليه ؟ . الجواب : قد يواجه الانسان موقفا يحتم عليه أن يختاربين التضحية بنفسه لانقاذ الدين أو الوطن من الضياع والهلاك ، وبين أن يتمسك بالحياة ويذهب الدين والوطن . . وليس من شك أن عليه - وهذي هي الحال - أن يختار الاستشهاد عملا بقاعدة تقديم الأهم على المهم ، ودفع الضرر الأشد بالضرر الأخف . . قال العقاد في كتاب أبو الشهداء : « وصل الأمر في عهد يزيد إلى حد لا يعالج بغير الاستشهاد » .

--> ( 1 ) أنظر كتاب الوسائل آحر باب الحج ، ولكن أكثر علماء الشيعة قالوا برجحان الزيارة واستحبابها . أما في كتب السنة فقد روى المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 151 طبعة سنة 1356 : « ان من زار قبر الحسين عارفا بحقه كتب اللّه له في عليين » .